في زمن الفن الجميل، كان الأمر الطبيعى والواقعى هو إنتاج أعمال فنية تحظى بمستوى عال من الحرفية والرقى فى الكلمات والألحان ومظهر الفنان ذاته، وإذا خرجت أغنية أو عمل فنى ما يخالف تلك القاعدة يتجنبه الجمهور والفنانون نظرا لعدم ملاءمته للفن السائد، فاختلفت تلك النظرية فى وقتنا الحالى وأصبح الجمهور ينتظر إنتاج عمل فنى يشابه تلك الأعمال التى قدمت فى زمن الفن الجميل، فى وقت ازدحم بالإسفاف فى الكلمات والألحان، وأصبح شكل الفنان أو الفنانة المثير هو مقياس لنجاحه وليس فنه.
ومن تلك الأعمال التى اعتبرها موسيقو الزمن الجميل بـ"المُسفة" أغنية "الحلو فى الفرانده" التى طرحت فى فيلم "دليلة" بطولة الفنانة شادية، والعندليب، وغنتها الفنانة ماري عز الدين، ووصفها العديد من الموسيقيين بأنها تحمل معانى الإسفاف، ولا تتماشى مع مستوى الفن الذى يقدم فى تلك الفترة. وأدلى الموسيقار الراحل حسين رياض، برأيه فى تلك الأغنية، معرباً عن غضبه من تقديم مثل تلك الكلمات والألحان للجمهور.
فإذا كانت تلك الأغنية بما تحمله من كلمات إسفاف، فى وجهة نظرهم، فما بالهم بما تسمعه الأجيال الحالية من كلمات وألحان على غرار "بوس الواوا"، التى طرحتها الفنانة هيفاء وهبى، التى اعتمدت منذ ظهورها وحتى الآن على جمالها فى جذب الجمهور لها، وأثارت الأغنية ضجة كبيرة، وعند تحليل الأغنية إلى العناصر الرئيسية من كلمات وألحان وموسيقى ومقارنتها بأغنية "الحلو فى الفراندة" سنجد أن مفهوم "الإسفاف" أصبح أمر نسبى ومختلف، فما يراه الأخرون إسفاف فى زمن معين، يراه البعض فن جميل فى زمن أخر، فهل سيأتى اليوم الذى تتذكر فيه الأجيال القادمة أغنية "بوس الواوا" ويروا عكس مانراه؟
a